ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

328

المراقبات ( أعمال السنة )

فإنّ الكريم لا يضيع حرمة الوافدين ، ويتسامح في تقصيراتهم وزلاتهم ويصفح عن عمدهم وخطائهم . وتذكَّر معاملته مع قاتل عمّه حمزة عليه السّلام حيث قبل توبته ، وتفكَّر فيما ناله منك من الجفاء والإيذاء ، حيث يعرض عليه أعمالك ، ويرى معاصيك وذنوبك ، ويتأذّى بذلك ، وكم من أذّية ومكروه قد أوصلت إلى قلبه الشريف بسوء عملك ، أوجعت صدره العزيز بقبيح أعمالك . وليكن عليك سمة الحياء عند زيارتك ، واعتذر إلى كريم فنائه وجنابه لا محالة عن ذلك ، ولا تضنّ عن الاعتذار بقدر جنايتك ، فإنّ لكلّ جناية اعتذارا يليق بها ويناسبها ، وتلطَّف في الشكر والثناء بقدر نعمه عليك . ولعمري إنّك لا تؤدّي حقّ اعتذار جناياتك ، ولو نطقت بجميع جوارحك طول عمرك بالاعتذار ، ولا تأتي بحقّ شكره ولو شكرته مدى الأعمار والأعصار ، لأنّ الجناية الحقيرة تعظم مع عظمة المجنيّ عليه ، ومع لحاظ إحسانه إلى الجاني ، فإذا جاوز العظمة عن الحدّ ، وكثر الإحسان فوق حدّ الإحصاء ، قصرت الألسن عن أداء حقّه ، والأعمار عن بلوغ غايته . وهكذا حقّ الشكر إنّما يتزايد بزيادة جلالة المنعم ، وكثرة النعم وجزالتها وليس لحقّ نعمة الوجود ولا الهداية غاية ، ولا لجلالة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله منتهى ، حتّى يقدر أحد من أمّته على أداء حقّ شكره ، فيجب بحكم قاعدة الميسور أن يبذل طاقته في أداء الاعتذار ، ويجتهد بكلّ قدرته في الشكر ، ويعترف بقصوره عن أداء حقّهما . وإذ قد سمعت هذه الأمور فلا عليك أن تجتهد بكلّ جهدك ومقدورك في